نادي برشلونة 2020.. "أكثر من مجرد نادي" أم نادي برشلونة فحسب؟

 

نادي برشلونة 2020.. "أكثر من مجرد نادي" أم نادي برشلونة فحسب؟

 

عبارة "أكثر من مجرد نادي" على المدرج الرئيسي للكامب نو

 

نادي برشلونة، أو  النادي الكتالوني، هو اسم لفريق كرة قدم استحق لعدة عقود أن يطلق عليه متتبعون ومحللون لقب "أكثر من مجرد نادي". لم تكن الانجازات والألقاب وحدها هي ما جعلته يحوز هذا المسمى ولا أسلوب لعبه الحصري هو الأمر الوحيد كذلك الذي جعله أكثر من مجرد نادي؛ لكن الرحلة التاريخية التي مر بها هذا النادي والتي عانى فيها من اضطهاد الأنظمة وسلسلة من التضييق بلغت درجة قصف مقره في سنوات غابرة من منتصف القرن العشرين، كانت بالإضافة إلى الحرب الأهلية بعدها ما جعلته يمثل "النادي القومي لإقليم كتالونيا" مع السنوات التي لحقت وشهدت انهيار نظام "فرانكو" الديكتاتوري.

اِستحقاق "أكثر من مجرد نادي":

لما اجتمعت الخلفية التاريخية-السياسية التي شكلت هويةً للنادي الكتالوني مع أسلوب الكرة الذي شاع وذاع صيته مع هذا النادي (التيكي-تاكا) إضافة إلى السداسية التاريخية التي حققها عام 2009 والتي عجز عنها غير برشلونة كان يستحق حسب الخبراء الرياضيين أن يوصف بأنه أكثر من مجرد نادي، هذا ناهيك عن ترسانة النجوم الذين خاضوا مواسم عدة بألوان قميص فريق الجنوب الاِسباني، على نحو: "أندرسون لويس دي سوسا" المعروف باسم "ديكو" و "لويس فيغو"، "رونالدو الظاهرة"، "رونالدينهو"، "ليونيل ميسي"، "زلاتان إبراهيموفيتش"، وغيرهم الكثير ممن كانت لهم أدوارا تفاعلية؛ هم منحوا للنادي مكانة ووزنا أكثر والنادي بدوره منحهم شهرة مضافةً إلى تلك التي حققوها.

كان نادي برشلونة حينها محط تسليط ضوء جماهيري واسع، وكانت الإعلانات التسويقية تستهدف رموز النادي أو لاعبيه، كما كان اللعب في صفوف نادي برشلونة فرصة ذهبية لن يرغب أي لاعب في تضييعها، فمر على النادي ترسانة جديدة من نجوم الكرة الحديثين أبرزهم البرازيلي "نيمار دا سيلفا" الذي كانت صفقة انتقاله استحقاقا آخر سلط عليه الأنظار كنادٍ لا يزال يمثل الحلم بالنسبة لمحترفي كرة القدم من جهة، ومن جهة أخرى كان يبقي على شعار أكثر من مجرد نادي قائما مادام طبعا مطمع الهواة والمحترفين، خصوصا أن مغادرة "بيب غوارديولا" قد شكلت نهاية الجيل الذهبي الذي حقق السداسية التاريخية، وقد بدأت النتائج تتأثر منذ حينها رغم تولي مدربين أكفاء خلافة "بيب" أشهرهم الراحل "تيتو فيلانوفا"، فكانت صفقة البرازيلي تعيد الأنظار التي بدأت ترشح نهاية العهد التاريخي للبارصا.

"ميسي" و "رونالدو" أسطورتان لهما وزن على الفريقين:

لطالما شكل "الكلاسيكو" عبر التاريخ بين ريال مدريد وبرشلونة مواجهات تفوق صعيدها الرياضي في الأساس، فهي زيادة على تمثيلها النضال التاريخي بين الكتلان والنظام الملكي، فإنها كاستمرارية وجود تمثل الصراع القومي في مجال جديد يتمحور في مستطيل أخضر ويشكل حربا من نوع خاص غير التي أحرقت إسبانيا في القرن الماضي. لكن تأثير الكلاسيكو قد شهد زيادة في حدة أثره منذ أن برز فيه نجمان تمكنا في سابقة من نوعها من تقسيم جمهور الكرة إلى مشجع لرونالدو وآخر يشجع ميسي، فكان الإعجاب بمهارات أي لاعب منهما يقود عاطفيا إلى تشجيع النادي الذي يلعب في صفوفه وإعطاء الكلاسيكو ومنه الفريقين مكانة عالمية تفوق التي يمتلكها.

برشلونة.. وتوالي الخيبات:

لم تكن أيام برشلونة السعيدة استثناءً يكسر القاعدة القائلة أن "دوام الحال من المحال"، فبدأ الكيان الأكثر من مجرد نادٍ يستسلم لعجلة التاريخ وهي تتراجع به من أجيال لامعة حققت له إنجازات ضخمة إلى مرحلة من تاريخ النادي صار فيها الدور الربع النهائي من الأبطال يشكل الهاجس الذي يمثل آخر محطات النادي الكتلوني في المنافسة، فبعد عدة انتكاسات أشهرها واقعة "الأنفيلد" ضد "ليفربول" والتي قسى فيها "الريدز" على "فخر كتالونيا" برباعية، وقبلها انتكاسات أخرى تمثلت في فرار نجومه منه على غرار الثنائي البرازيلي "نيمار" و "ألفيش"، لم يعد نادي برشلونة في نفس المكانة التي كان يعلو بها في السابق؛ فمغادرة اللاعبين البارصا كانت بوضوح رسالة مركزة أن النادي الكتالوني لم يعد يمثل الطموح الذي قد يرغب اللاعبون بلوغه كما كان في وقت مضى.

من جهة أخرى فإن التسيير الإداري لعب دورا ذا أثر في الإخلال بمكانة النادي بين كبار الأندية، إذ أن الصفقات التي كانت تجرى موقعة ضم لاعبين إما متقدمين في السن أو لا يرتقون للعب في النادي الذي تقمص ألوانه ذات يوم عمالقة من أمثال "الساحر" والظاهرة"، فتلك الصفقات جعلت سقف الإنجازات لنادي برشلونة محدودا جدا بالنظر إلى مستويات الأداء من التشكيلة داخل الميدان، ولعل ما حل مؤخرا في معقل النادي الكتالوني يثبت بشكل كبير فشل الإدارة لما تمت إقالة رئيس النادي "جوزيب بارثوميو".

وفي ظل توالي العقبات ها هو النادي يتلقى صفعة جديدة بعد هزيمته برباعية أما "اليوفينتوس"، هزيمة أرجعت إلى الأذهان واقعة "الأنفيلد" بحسرة كبيرة وعلامات استفهام حول ما إن كانت مشكلة نادي برشلونة في الإدارة والتسيير أم أن النادي التاريخي لم يعد يربطه بمسمى "أكثر من مجرد نادي" سوى نضاله التاريخي في السابق، فيا ترى هل لا يزال فخر كتالونيا قادرا على الدفاع على استمرارية لقبه عبر تحقيق أمجاد جديدة؟ أم أن برشلونة حاليا هو بالفعل مجرد نادي؟!

عن: منذر عدواني (كاتب محتوى مستقل)


تعليقات

  1. صحيح، أن برشلونة لم يعد كما كان وأنه الآن في تراجع مستمر، لكنها عجلة التاريخ ولا مفر منها.
    سيبقى فريقا عريقا لتاريخه وإنجازاته، قد يتعثر وتختلط أموره كما حصل مع أندية عملاقة أخرى كالميلان، لكنه لا يفقد شعاره.

    ردحذف
  2. تحليل ممتاز. ورأيك صحيح. ونتمنى العودة العاجلة للبرشا ✅❤️��

    ردحذف
  3. ويبقى ريال مدريد بتاريخه العريق فريق يتحدى كل الأزمات

    ردحذف
  4. كلام في صميم. و نتمنى عودة لاماسيا من جديد و تنتج لنا لاعبين مثل ميسي و انيستا و تشافي وبوسكيتش .احسن من شراء لاعبين بثمن غالي وبدون جدوى

    ردحذف

إرسال تعليق

مرحبا بكم في موثَّق، لا تنس توثيق حضورك بتعليق، إن كان لديك إضافة فضفها.. فكرة فاطرحها، اقتراح فتقدم به أو أي رأي فلا تبخل به

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما ينبغي أن تعرفه عن هاتف oppo A1k